محمد بن جرير الطبري

380

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إلى بطل قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوى من طمار قتيل أصابهما امر الأمير فأصبحا * أحاديث من يسرى بكل سبيل ترى جسدا قد غير الموت لونه * ونضح دم قد سال كل مسيل فتى هو أحيا من فتاه حييه * واقطع من ذي شفرتين صقيل ا يركب أسماء الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بذحول ! تطيف حواليه مراد وكلهم * على رقبه من سائل ومسول فان أنتم لم تثاروا بأخيكم * فكونوا بغايا أرضيت بقليل قال أبو مخنف : عن أبي جناب يحيى بن أبي حيه الكلبي ، قال : ثم إن عبيد الله بن زياد لما قتل مسلما وهانئا بعث برءوسهما مع هانئ بن أبي حيه الوادعي والزبير بن الاروح التميمي إلى يزيد بن معاوية ، وامر كاتبه عمرو بن نافع ان يكتب إلى يزيد بن معاوية بما كان من مسلم وهانئ ، فكتب اليه كتابا أطال فيه - وكان أول من أطال في الكتب - فلما نظر فيه عبيد الله بن زياد كرهه ، وقال : ما هذا التطويل وهذه الفضول ؟ اكتب : اما بعد ، فالحمد لله الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقه ، وكفاه مؤنه عدوه اخبر أمير المؤمنين أكرمه الله ان مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروه المرادي ، وانى جعلت عليهما العيون ، ودسست إليهما الرجال ، وكدتهما حتى استخرجتهما ، وأمكن الله منهما ، فقدمتهما فضربت أعناقهما ، وقد بعثت إليك برءوسهما مع هانئ بن أبي حيه الهمداني والزبير بن الاروح التميمي - وهما من أهل السمع والطاعة والنصيحة - فليسألهما أمير المؤمنين عما أحب من امر ، فان عندهما علما وصدقا ، وفهما وورعا ، والسلام . فكتب اليه يزيد : اما بعد ، فإنك لم تعد ان كنت كما أحب ، عملت عمل الحازم ، وصلت صوله الشجاع الرابط الجاش ، فقد أغنيت وكفيت ، وصدقت ظني بك ، ورأيي فيك ، وقد دعوت رسوليك فسألتهما ، وناجيتهما